السيد أمير محمد القزويني
392
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
إمامته ( رض ) عليهم ، ولا فضلا عليهم ، وهذا البخاري يحدّثنا في صحيحه ص 89 من جزئه الأول في باب إمامة العبد من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الأذان عن ابن عمر قال : « لما قدم المهاجرون الأولون ( العصبة ) ( موضع بقبا ) قبل مقدم رسول اللّه ( ص ) ، كان يؤمّهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآنا » فكما أنّ إمامة سالم مولى أبي حذيفة للمهاجرين الأولين ، لم توجب له فضلا ولا الإمامة العامة عليهم ، ولم تقض له بخلافة الرسالة ، فكذلك إمامة أبي بكر ( رض ) للصلاة بالمسلمين ، لم توجب له فضلا ، ولا الإمامة العامة عليهم ، ولم تقض له ( رض ) بخلافة الرسول ( ص ) . جواز الصلاة خلف من لا يتجنّب المعاصي ثم إنّكم متّفقون على أنّ رسول اللّه ( ص ) أرشدكم إلى الصلاة خلف كل برّ وفاجر ، وخلف كل من قال لا إله إلّا اللّه ، ويقول صديق بن حسن بن علي القنوجي البخاري في أواخر ص 78 من كتابه ( الروضة الندية في شرح الدرر البهية ) في باب صلاة الجماعة من النسخة المطبوعة سنة 1296 هجرية بالمطبعة المصرية ببولاق ( وتصح بعد المفضول لأنّه ( ص ) قد صلّى بعد أبي بكر وبعد غيره من الصحابة كما في الصحيح ولا دليل يدلّ على أنّه يكون الإمام أفضل - إلى أن قال - والأصل إنّ الصلاة عبادة تصحّ تأديتها خلف كل مصل إذا قام بأركانها وأذكارها على وجه لا تخرج به الصلاة عن الصورة المجزئة ، وإن كان الإمام غير متجنّب للمعاصي ، ولا متورع عن كثير ممّا يتورع عنه غيره ولهذا إنّ الشارع إنّما اعتبر حسن القراءة ، والعلم ، والسنّ ، ولم يعتبر الورع والعدالة إلى أن قال في منح المنة وكان صلّى اللّه عليه ( وآله ) يقول : « صلّوا خلف كل برّ وفاجر ، وكانت الصحابة يصلّون خلف الحجاج وقد أحصى الذين قتلهم من الصحابة والتابعين فبلغوا مائة